المحقق البحراني
11
الحدائق الناضرة
عليه أكثر العلماء ، وحكي عن ما لك أنه لا هدي عليه ( 1 ) لنا : قوله تعالى : فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ( 2 ) قال الشافعي : لا خلاف بين أهل التفسير أن هذه الآية نزلت في حصر الحديبية ولأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) حيث صده المشركون . . . إلى آخر ما نقله . وبذلك يظهر أنه لا مخالف إلا ما يظهر من كلام ابن إدريس ونقله ذلك عن بعضهم . وأما قوله - : إن مورد الآية الشريفة الحصر ، وهو خلاف الصد على ما ثبت بالنص الصحيح - ففيه أن التحقيق أن يقال : إن المراد من الحصر في الآية الشريفة إنما هو المعنى اللغوي الذي قدمنا نقله عن جملة أهل اللغة الشامل للحصر والصد ، وهو عبارة عن مطلق المنع بعدو كان أو مرض أو نحوهما . والفرق بين المصدود والمحصر إنما هو عرف خاص عندهم ( صلوات الله عليهم ) كما نطقت به أخبارهم . ويعضد ما ذكرناه من معنى الآية ما صرح به أمين الاسلام الطبرسي في كتاب مجمع البيان ، حيث قال : وقوله : ( فإن أحصرتم ) فيه قولان : أحدهما أن معناه : وإن منعكم خوف أو عدو أو مرض فامتنعتم لذلك . عن ابن عباس ومجاهد وقتادة وعطاء ، وهو المروي عن أئمتنا ( عليهم السلام ) . والثاني أن معناه : إن منعكم حابس قاهر . عن مالك ( فما استيسر من الهدي ) : فعليكم ما سهل من الهدي أو فاهدوا ما تيسر من الهدي إذا أردتم الاحلال . انتهى كلامه ( قدس سره ) . وبه يزول الاشكال في هذا المجال .
--> ( 1 ) المغني ج 3 ص 321 طبع مطبعة العاصمة . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية 195 . ( 3 ) المغني ج 3 ص 321 طبع مطبعة العاصمة .